السيد مهدي الرجائي الموسوي

4

المعقبون من آل أبي طالب ( ع )

وأرضعته امّ الفضل زوجة العبّاس بن عبد المطّلب بلبن قثم بن العبّاس . وكان معاوية قد نقض شرط الحسن بن علي عليهما السّلام بعد موته وبايع لابنه يزيد لعنه اللّه ، وامتنع الحسين عليه السّلام من بيعته ، وأعمل معاوية الحيلة حتّى أوهم الناس أنّه بايعه ، وبقي على ذلك حتّى مات . وأراده يزيد لعنه اللّه على البيعة ، وكتب بذلك إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان عامله على المدينة ، فلم يبايعه وخرج إلى مكّة . وتسامع أهل الكوفة بذلك ، فأرسلوا إلى الحسين عليه السّلام وغرّوه من نفسه ، فأرسل إليهم ابن عمّه مسلم بن عقيل بن أبي طالب سلام اللّه عليه ، فبايعه ثمانية عشر ألفا ، فأرسل إلى الحسين عليه السّلام يخبره بذلك ، فتوجّه إلى العراق ، واتّصل به خبر قتل مسلم بن عقيل في الطريق ، فأراد الرجوع ، فامتنع بنو عقيل من ذلك . فسار حتّى قارب الكوفة ، فلقيه الحرّ بن يزيد الرياحي في ألف فارس ، فأراد إدخاله الكوفة ، فامتنع وعدل نحو الشام قاصدا إلى يزيد بن معاوية لعنه اللّه . فلمّا صار إلى كربلاء منعوه من المسير ، وأرسلوا ثلاثين ألفا عليهم عمر بن سعد بن أبي وقّاص ، وأرادوه على دخول الكوفة والنزول على حكم عبيد اللّه بن زياد لعنه اللّه ، فامتنع واختار المضي نحو يزيد لعنه اللّه بالشام ، فمنعوه ثمّ ناجزوه الحرب . فقتل هو وأصحابه وأهل بيته في عاشر المحرّم سنة احدى وستّين ، وحملوا نساءه وأطفاله ورأسه ورؤوس أصحابه وأهل بيته إلى الكوفة ، ثمّ منها إلى الشام ، ووجد به يوم قتل سبعون جراحا ، وكان آخر أهل بيته وأصحابه قتلا . واختلف في الذي أجهز عليه ، فقيل : شمر بن ذي الجوشن الضبابي لعنه اللّه تعالى ، وقيل : خولي بن يزد الأصبحي ، والصحيح أنّه سنان بن أنس النخعي ، وفي ذلك يقول الشاعر : فأيّ رزية عدلت حسينا * غداة تبيره كفّا سنان وكان هو وأخوه الحسن عليهما السّلام يخضبان بالوسمة « 1 » .

--> ( 1 ) عمدة الطالب ص 234 - 235 .